ميرزا محسن آل عصفور

39

المرشد الوجيز لقراء كتاب الله العزيز

تشارفت الالفاظ وتفاضلت وكلما ارتقى الفكر إلى أوج الكمال ساوقته الالفاظ الصادرة عنه بنفس النسبة وهنا يكمن السر في عظمة ذلك الاعجاز القرآني لا أنه كل من تمكن من التسلط على اسرار اللغة ومسائلها قدر على انشاء مثل القرآن ولو كان الامر كذلك لكان فصحاء قريش من الكفار وبلغائهم أولى بتلك الاستطاعة والاقتدار على مضارعته وتحديه ومجاراته . قال شيخ الطائفة في تصديره لتفسيره الموسوم بالتبيان : اما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضا لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى ( ره ) وهو الظاهر في الروايات غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من أي القرآن ونقل شئ منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا والأولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها لأنه يمكن تأويلها ولو صحت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين فان ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه . ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه ورد ما يرد من اختلاف الاخبار في الفروع اليه . وقد روى عن النبي ( ص ) رواية لا يدفعها أحد أنه قال : ( اني مخلف فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض ) وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز ان يأمر بالتمسك بما لا نقدر على التمسك به كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته فينبغي ان نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه ونترك ما سواه . اه « 1 »

--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن ج 1 ص 3 - 4